السيد علي عاشور
48
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : فأقبل علي وقال : معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة « 1 » . وعن العباس بن محمد بن أبي الخطاب قال : خرج بعض بني البقاح إلى سر من رأى في رفقة يلتمسون الدلالة ، فلما بلغوا بين الحائطين سألوا الإذن فلم يؤذن لهم ، فأقاموا إلى يوم الخميس ، فركب أبو محمد عليه السّلام ، فقال أحد القوم لصاحبه : إن كان إماما فإنه يرفع القلنسوة عن رأسه ، قال : فرفعها بيده ثم وضعها ، وكانت سنة . فقال بعض بني البقاح : بينه وبين صاحب له يناجيه : لئن رفعها ثانية لأنظر إلى رأسه هل عليه الإكليل الذي كنت أراه على رأس أبيه الماضي عليه السّلام مستديرا كدارة القمر ، قال : فرفعها أبو محمد عليه السّلام ثانية وصاح إلى الرجل القائل ذلك : هلم فانظر ، فهل بعد الحق إلا الضلال ، فأنى تصرفون . فتيقنوا بالدلالة وانصرفوا غير مرتابين بحمد الله ومنّه « 2 » . وعن أبي الحسين محمد هارون بن موسى بن أحمد قال : حدثنا أبي - رضي اللّه عنه - قال : حدثنا محمد بن همام قال : حدثني جعفر بن محمد قال : حدثني محمد بن جعفر قال : حدثني أبو نعيم قال : وجهت المفوضة « 3 » كامل بن إبراهيم المزني إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام يباحثون أمره . قال كامل بن إبراهيم : فقلت في نفسي : أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي ، فلما دخلت على سيدي أبي محمد عليه السّلام نظرت إلى ثياب بيضاء ناعمة عليه . فقلت في نفسي : ولي اللّه وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان وينهانا عن لبس مثله . فقال عليه السّلام متبسّما : يا كامل بن إبراهيم - وحسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن - فقال : ( يا كامل هذا للّه عز وجل وهذا لكم ) ، فخجلت « 4 » . وعن محمد بن عبد العزيز البلخي قال : أصبحت يوما فجلست في شارع الغنم ، فإذا بأبي محمد عليه السّلام قد أقبل من منزله يريد دار العامة ، فقلت في نفسي : إن صحت يا أيها الناس هذا حجة اللّه عليكم فاعرفوه يقتلوني ؟ فلما دنا مني أومأ إلى بأصبعه السبابة علي فيه أن اسكت ! ، ورأيته تلك الليلة يقول : ( إنما هو الكتمان أو القتل ، فاتق اللّه على نفسك ) « 5 » . وقال أبو هاشم : سمعت أبا محمد عليه السّلام يقول : ( إن اللّه ليعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على
--> ( 1 ) إعلام الورى : 355 وعنه إثبات الهداة : 3 / 412 ح 48 وعن غيبة الطوسي : 206 ح 175 والخرائج : 1 / 453 ح 39 - باختلاف يسير - وكشف الغمة : 2 / 418 . ( 2 ) دلائل الإمامة : 227 . ( 3 ) هم قوم زعموا أن الله تعالى فوض خلق العالم وتدبيره لرسوله وعلى والأئمة عليهم السّلام ، فخلقوا هم الأرضين والسماوات . ( الفرق بين الفرق ) . ( 4 ) دلائل الإمامة : 273 . ورواه في إثبات الوصية : 222 . ( 5 ) الخرائج : 1 / 447 ح 32 وعنه إثبات الهداة : 3 / 421 ح 73 .